الحلبي
396
السيرة الحلبية
فإنه اسلم بعد ذلك وحسن اسلامه وشهد أحدا معه صلى الله عليه وسلم فقالوا احزر لنا أصحاب محمد أي انظر لنا عدتهم فاستجال بفرسه حول عسكر النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إليهم فقال ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا ولكن امهلوني حتى انظر للقوم كمينا أو مددا فذهب في الوادي حتى ابعد فلم ير شيئا ثم رجع إليهم وقال ما رأيت شيئا ولكني قد رايت يا معشر قريش البلايا أي وهي في الأصل النوق تبرك على قبر صاحبها فلا تعلف لا تسقى حتى تموت تحمل المنايا أي الموت أي نواضح يثرب تحمل الموت الناقع أي البالغ زاد بعضهم الا ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي لا يريدون ان ينقلبوا إلى أهلهم زرق العيون كأنهم الحصا تحت الحجف يعنى الأنصار قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم والله ما نرى ان نقتل منهم رجلا حتى يقتل رجل منكم فإذا أصابوا منكم اعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فاتى عتبة بن ربيعة فقال يا أبا الوليد انك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها هل لك إلى أن لا تزال تذكر فيها بخير إلى اخر الدهر قال وما ذاك يا حكيم قال ترجع بالناس فقام عتبة خطيبا فقال يا معشر قريش انكم والله ما تصنعون بان تلقوا محمدا وأصحابه شيئا والله لئن اصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر اليه قتل ابن عمه وابن خاله ورجلا من عشيرته فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فان أصابوه فذاك الذي أردتم وان كان غير ذلك اكفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون أي يا قوم اعصبوها اليوم برأسي أي اجعلوا عارها متعلقا بي وقولوا جبن عتبة وأنتم تعلمون اني لست بأجبنكم أي وفي لفظ اخر ان حكيم بن حزام قال لعتبة بن ربيعة تجير بين الناس وتحمل دم حليفك عمرو بن الحضرمي أي الذي قتله واقد بن عبد الله في سرية عبد الله ابن جحش إلى نخلة وهو أول قتيل قتله المسلمون وتحمل ما أصاب محمد من تلك العير أي الذي غنمه عبد الله بن جحش كما سيأتي في السرايا فإنهم لا يطلبون من محمد الا ذلك فقال عتبة نعم قد فعلت أي هو حليفى فعلى عقله وما أصيب من المال ونعم ما قلت ونعم مادعوت اليه وركب عتبة جملا له وصار يجيله في صفوف قريش